جمعية العاديات في سلمية
أهلا بكم في هذه المساحة الحرة لنعمل جميعا من أجل المحافظةعلى الأوابد فهي شاهد على جهد إنساني وحضارة تحثناعلى أن نكون

جمعية العاديات في سلمية

منتدى جمعية العاديات في سلمية
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
مبروك لجمعية العاديات في سلمية منتداها الجديد ونرجو من الجميع المشاركة لتعم الفائدة
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
سلمية

 

التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني

شاطر | 
 

 هكذا تكلم زرادشتهكذا تكلم زرادشت

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
غالب المير غالب



المساهمات : 8
تاريخ التسجيل : 20/04/2011

مُساهمةموضوع: هكذا تكلم زرادشتهكذا تكلم زرادشت   الأحد أبريل 24, 2011 12:17 am

هكذا تكلم زرادشت

قبل أن نبدأ هذا البحث ، حول أشهر كتاب صنفه الفيلسوف الإلماني " فريدريك نيتشه" تحت اسم ( هكذا تكلم زرادشت ) ، رأينا أن نعطي لمحة موجزة عن " زرادشت" ، و أخرى عن المؤلف " نيتشيه" نفسه ، و سوف نأتي على ذكر بعضٍ من أقوال نيتشه و أفكاره و بعضاً من أفكار " زرادشت " و لكي تكون المعرفة بهذا الكتاب أشمل و أدق ، و بعدها نسير في اكتشاف أغوار هذا الكتاب الهام جداً ، و هذا لا يعني بأننا نتبنى ما ورد في الكتاب ، أو نؤمن بأفكار مؤلفه أو ننكرها ، بل إن هذه الدراسة هي دراسة معرفية فقط ، بغض النظر عما بداخل هذا الكتاب من أفكار و آراء ، مقبولة أو مرفوضة .
1-: من هو زرادشت ؟؟.
هو فيلسوف فارسي من الزمن الغابر ، يعتبر أول من أوصل إلينا فكرة التوحيد ، و أول من نادى بالجنة و النار ، و البعث و الحساب ، و أن الشيطان هو أصل الشر في العالم ، و سمى هذا الشيطان باسم "أهرمن " و قال بأن المبدع الواحد هو "أهرمزدا" و أعوان هذا المبدع هم ملائكة النور ، كما أنه أول من أكد على انتصار الحق و الخير على الباطل و الشر آخر الأمر .
من الصعوبة بمكان دراسة حياة " زرادشت " دراسة دقيقة و حقيقية ، بل أن بعض العلماء قد شك أصلاً بوجود " زرادشت " ، غير أن الدراسات الجادة لكتب " الأبستاق " التي تتضمن حياة " زرادشت " و عقائده ، أكدت وجود هذه الشخصية في وقت من الأوقات ، و أثبتت أن " زرادشت " ينتسب إلى الجنس الهندي الأوروبي ، هذا الجنس الذي أنقسم إلى قسمين عظيمين انتشر أحدهما غرباً و استقر في مختلف " أوروبا " ، أما القسم الثاني و هو الجنس الآري ، فقد انقسم إلى قسمين استقر الأول في الهند ، و الآخر في فارس ، و المكان الذي شهد ولادة " زرادشت " غير معروف بالضبط ، و لكن الدلائل تشير بأنه ولد في الجزء الغربي من إيران / ازربيجان / و أنه قام بدعوته في منطقة " بلخ" ، و قيل أن عائلة أمه جاءت من إقليم الري ، و تاريخ ولادته غير ثابت فبعض الكتب اليونانية تذكر أنه ولد في الزمان الموغل بالقدم ، أي منذ ثمانية آلاف سنة ، بينما يذكر غيرهم أن عهده كان قبل عشرين ألف عام قبل الميلاد ، و آخرين قالوا : أنه عاش قبل حرب طروادة بخمسة آلاف عام ، و البعض يقول : أن " زرادشت" كان موجوداً أيام عهد " سميراميس " ملكة " نينوى " ، و قد ذكر في أحد الكتب الفارسية القديمة أن " زرادشت " صاحب هذه الديانة هو سابع من تسمى بهذا الاسم ، و قد ذكر بعض علماء الآثار ، أنهم وجدوا نصاً آشورياً أكد على أن " زرادشت" ولد عام ألف قبل الميلاد ، و بعض الروايات تؤكد على وجود " زرادشت" قبل 272مئتين واثنين و سبعين سنة من وفاة الأسكندر المقدوني ، و وفاة الأسكندر كانت عام 583 ق. م . خمسمائة و ثلاثة و ثمانين قبل الميلاد.
عندما ولد " زرادشت" لم يبكي كالأطفال ، و إنما ضحك بصوت عالٍ ، اهتزت له أركان البيت ، و قد غمر النور بيت والده " بورشاسب " ، و أسمه ورد في " الأبستاق " ( زراتسترا ) و معناه " معذب الجمال " ، و قد ورد أسمه بنحو عشرين صيغة مختلفة ، و أسم أمه " دغدوفا" و ترجع الروايات نسب والده إلى / كيومرت/ آدم في الأساطير الفارسية ، و هو جده الخامس و الأربعين ، و يقال أن " زرادشت " هو أوسط خمسة أبناء ، و أنه تزوج من ثلاث نساء ، و قد رزق من زوجته الأولى ولداً و ثلاث بنات ، و من الثانية ولدين ، و أما الثالثة فلم تنجب .
كان كثير الجدل مع الحكماء و السحرة و علماء الدين في بلاده ، و كم كان يسبب لهم الحرج في جداله معهم في أمور الحياة ،و هم عاجزين عن الرد على أسئلته ، و هكذا اجتمعت له معلومات كثيرة و تجارب عديدة ، تبلورت في الخامسة عشر من عمره عندما أوصله تفكيره العميق و الشامل في أحوال العالم ، و رأى بثاقب بصره أن الحياة ليست نسيجاً مؤلفاً من البهجة و السرور و السعادة ، و إنما هي مزيج من الظلم و الاضطهاد و الفقر و الطمع و الغش و الحسد و الغيرة و الكره .
و ما أن بلغ الثلاثين من عمره ، حتى أتجه إلى جبل و اعتزل الناس فيه معتبراً أن العزلة هي محراب الطبيعة ، و كان قد قضى في الصحراء عدة سنوات ، و وجد في عزلته أن الكون بتفاصيله من نجوم و كواكب و ما تحتوى تلك الكواكب هي مصدر إلهامه ومنها يأخذ أسرار الحياة ، و أخذ يبحث عن جوهر مبدع هذه الشياء و خالقها الواحد ، و مصير الإنسان بعد الموت ، و استطاع أن يصل من خلال ذلك إلى إدراك كنه الله ( أهرمزدا) أي الإله الحكيم ، و الوصول إلى ذروة الحكمة و الصلاح و التقوى ، و شعر أنه رسول هذا الإله ، وأنه على استعداد لتبليغ رسالته لبني البشر ، و رغم أن تعاليم " زرادشت" انتشرت و التف الناس حوله ينهلون منه التعاليم و الإرشادات ، و رغم ذلك لم تستطع تلك الديانة الانتشار و التوسع كثيراً ،بل بقيت محصورة منذ بدايتها وحتى اليوم في كل من إيران و الهند ، و ما تزال تدافع عن نفسها و قناعاتها رغم أن عدد أتباعها لا يتجاوز الثلاثمائة ألف .
اعتبرت أول سنة من تاريخ الديانة الزرادشتية هي السنة الحادية و الثلاثين من عهد الملك " كثستاسب" ففي اليوم الخامس من شهر / أرتفا حستو / 5 أيار -630ق.م ، هبط على زرادشت الإلهام السماوي .
لقد أقام " زرادشت " مذهباً فلسفياً دينياً لا شك بأن العالم مدين له فهو أول من فلسف الدين ، و فلاسفة اليونان يدينون له و لتعاليمه .
بلغت الديانة الزرادشتية قمة أوجها في عهد الإمبراطورية الأكمينية ، أيام غزو الأسكندر لفارس .
إن ( أهرمزدا هو الإله الأعظم عند زرادشت ، و هو قديم أزلي ، و هو وحده الذي لم يولد و لن يموت ، و هو علة العلل . و هو المصدر الأول لجميع الموجودات ، و هو روح الأرواح ، لا يرى و لا ينظر ، و هو موجود في كل مكان ، و هو يعلم الماضي و الحاضر و المستقبل ، و هو الوحيد العالم بكل شيء ، و يعلم الغيب و ما تضمره النفوس ، و هو القدير على كل شيء ، على الرغم من أعمال الشيطان ضده ، و كل شيء في العالم ملكاً له ، و هو القوة الخفية المعينة لمن لا معين له ، و هو راعي الفقراء و الأغنياء على حد سواء ، و هو خالق الملائكة الأبرار ، و خالق الجنة و النار ، و الكواكب و النجوم ، و هو الذي حرك السموات و رفعها من غير عمد ، و هو المصدر الأبدي لجميع النعم و البركات ، يريد الخير و لا يفكر بالشر ، و هو الرحمن الرحيم ، يعطف على الجميع و يعاملهم بسواسية ، و في نهاية الزمان سيرد عليه كل مخلوقاته ، و هو لا يعذب الخاطئين للأبد ، بل أنه يحزن لرؤية خلقه يتعذبون و لو إلى حين بسبب ما فعلوه في حياتهم .
إن قوانين تنظيم المجتمع التي سنها " زرادشت" تعتبر مثالاً راقياً في مجال حقوق الإنسان ، فقد نهى عن الغزو ، و دعا إلى حياة السلم ، و ترك للناس حرية الاختيار في اعتناق مذهبه أو رفضه ، و دعا إلى مكارم الأخلاق و خاصة في الأسرة ، و اعتبر الزواج جزء هام من الدين ، و كذلك دعا الإنسان إلى فعل الخير دون انتظار الثواب من أحد ، كما دعا إلى عدم دفن الموتى أو حرق جثثهم ، بل إلى وضعهم فوق أبراج مستديرة لكي تأكلها الطيور ، و تبقى العظام لتلقى في الآبار العميقة بعيداً عن التدنيس ..
سقط قتيلاً بيد امرأة طعنته من الخلف ، و هو غارق في عبادته ، مناجياً ربه قائلاً : يا مزدا متى تشرق شمس انتصار الخير على العالم ؟؟!.
بعض من آراء "زرادشت ":
-: الاهتمام بلب دين التوحيد و الابتعاد عن الطقوس و القرابين .
-: أساس الدين ( القلب و العقل ) و الندم أهم قربان يقدمه المؤمن للخالق .
-: السلوك المستقيم و العبادات القائمة على العدل و الورع و الاستقامة هي صفات المؤمن ، و صفات قلبه النية الطيبة ، و الكلام الطيب و الأعمال الطيبة .
-: إن ( أهرمزدا ) إله النور و الحق سوف يقهر " أهرمن إله الشر و الظلام" .
-: أعبد ( أهرمزدا) ، مجد الملائكة ، ألعن الشياطين ، تزوج أقرب قريباتك .
نيتشه:
ينحدر " فريدريك نيتشه"من أسرة عريقة في الارستقراطية ( بولندية الأصل ) ، ولد في مدينة " روكن " الألمانية في 15 تشرين الأول عام 1844 م ، كان صاحب جسم ضعيف ورثه عن والده الذي كان قساً ، حيث كان مصاباً بضعف البصر ، و آلام حادة بالرأس تنتابه على أثرها نوبات عصبية أدت إلى وفاته ، و كان عمر فريدريك وقتها سبعة أعوام ، وقد رأى بأم عينه كيف أصيب والده ،و كيف نقل ، و كيف مات ، و هذا كان له آثر كبير عليه و هو ما أوقد في عقله روح التمرد على القدر ، و وضح ذلك في أغلب مؤلفاته الفلسفية ، أن جسمه الضئيل ، و رأسه الكبير أثار استهزاء زملائه في المدرسة ، و لهذا عاش حياته كلها بعيداً عن الأصدقاء ، و آثر الوحدة ليمضي حياته برفقة الكتاب و الدراسة ، كانت أمه تسعى و تتمنى أن يكمل مسيرة والده و يصبح قساً ، و كانت تعتقد أنه خلق ليؤدي رسالة عظيمة ، درس كل شيء من فلسفة و علوم ، غير أن ضعف بصره كان يمنعه من متابعة القراءة ، و خاصة عندما يشعر بآلام شديدة تجعله يكره الحياة و يتمنى الموت ، فهو لا يستطيع رؤية النهار ، و لا ضوء الشمس ، و لولا الليل الذي يجد فيه صديقه العظيم لكان انتحر مبكراً .
غرق في اللهو و المجون لفترة قصيرة ثم عافها و انفرد بنفسه بعيداً عن الحياة الاجتماعية من جديد ، و من خلال عزلته التي تعمق فيها بالدراسة و الاطلاع على العالم و ما فيه ، و خاصة الدين و أخلاقياته ، توصل لتكوين أفكاره الغريبة و منها قوله : أليس من الجائز أن تكون الأخلاق المزعومة مجرد خدعة أليس هدف الحياة هو السعادة ؟! و ما دمنا قد قبلنا العيش ، فهذا يعني إننا قبلنا الحياة برمتها ، دون تمييز بين حلوها و مرها .
استطاع إقناع نفسه بإمكانية التغلب على مرضه بقوة الإرادة ، لكنه فشل في ذلك ، بل تردت حالته الصحية كثيراً و ازدادت عليه نوبات الصداع الرهيبة ، و قد حذره الطبيب من إمكانية تعرضه للشلل ، فاتجه إلى أكل الخضار ، أملاً أن يشفى أو تخف عليه الآلام ، و كانت صورة والده وهو يسير إلى الموت لا تفارق مخيلته ، و فشله بالحب قاده إلى الحقد و الكراهية و الكفر ، حقد على الناس جميعاً و خاصة على رجال الدين ، و قد قال : " إنني لم أخلق العالم و إلا لكنت فعلت ذلك في صورة أفضل و أكمل" . و قال :" إن جميع الأفكار الخاصة بالخير و الشر لم تأت من الآلهة لأنه لا يوجد آلهة ، و كذلك هي لم تأت من قانون أخلاقي علوي لأنه لا يوجد مثل هذا القانون و إنما هي من صميم عقل الإنسان ؟!
لقد أرتكب " نيتشه" الخطيئة الكبرى و التي لا تغتفر ، و هو الرجل الرقيق في حياته الخاصة ، الذي لم تكن تطاوعه نفسه على قتل حشرة ، فإذا هو يدعو إلى تحطيم كل القيم التي جاء بها الدين ، و يعلن العداء و المصحوب بالسخرية من رجال الدين و أعمالهم ، و قد قال : انظروا إلى المساكن التي بناها هؤلاء الكهنة و أسموها كنائس ، و ما هي إلا كهوف تنبعث منها روائح التعفن ..
كتب كتابه على لسان " زرادشت " بصورة ملحمية من الشعر المنثور ، تمتزج في هذه الملحمة البساطة و الوضوح بالغموض و الإبهام . طبع من هذا الكتاب أربعين نسخة عجز عن بيع أي منها ، فاضطر إلى توزيعها مجاناً ، و ما أن مات نيتشه عام 1900 م و هو في السادسة و الخمسين من عمره ، حتى راج كتابه رواجاً عظيماً و احتسب بين الكتب الخالدة ، و اعتبر أحد أجمل ألوان الفلسفة و الفكر ، و هكذا انتهت حياة هذا الفيلسوف الذي وقف في وجه الآلهة ، لقد حاول إحراجها ، فردت عليه بأن أفقدته عقله ، و حرمته من أعز ما يملك الإنسان .
هل كان نيتشه ملحداً ؟؟ إن الذين قرأو كتابه " هكذا تكلم زرادشت " قراءة أولية أكدوا ذلك الإلحاد ، أما الذين أعادوا قراءة الكتاب و بتمعن و روية و تدقيق و تمحيص ، فقد قالوا : " إننا لم نر إلحاداً أقرب إلى الإيمان من إلحاد هذا المفكر الجبار الثائر على الدين ، و الذي نادى بموت الآلهة، ثم يراهم متجلين أمامه دائماً ذلك أن نيتشه الذي اعتقد أن الجسد و الروح فانيان ، إلا أنه عاد في بعض الأحيان ليؤكد عودة كل شيء ، و استمرار كل شيء ، أي أنه يتطلع إلى الأبدية ، و أن فلسفته لا ترضخ لفكرة الفناء ، و لا ترى في النهاية إلا العودة للبداية ، و لهذا لا يمكن أن تكون فلسفته جاحدة و ناكرة للخالق و إبداعاته ، إنما يتراءى من بين النصوص التي تضمنت إلحاده ، إنه كان يبحث عن آلهة آخرين ، هم سادة و قادة الديانة المسيحية في ذلك الوقت ، و بهذا كان يحاول دائماً التخلص من سلطة الكنيسة و وصايتها و جبروتها ..
بدأ الكتاب حين بلوغ " زرادشت" الثلاثين من عمره ، وكان قد هجر وطنه ، و اعتزل داخل كهف لمدة عشر سنوات ، تغيرت قناعاته على أثرها ، و اكتسب من المعرفة الشيء الكثير ، وقف أمام الشمس يناجيها قائلاً :" منذ عشر سنوات ما برحت أيها الكوكب العظيم تشرق على كهفي ، لقد كرهت نفسي ، و وجب علي أن أتوارى الآن أسوة بك" . و هجر وقتها عزلته ليعود إنساناً ، و نزل الجبل متجهاً صوب الغابة ، و فيها التقى بشيخ عرفه ، ناداه الشيخ : لقد استيقظت يا "زرادشت "، فماذا أنت فاعل قرب النائمين ؟؟! أجابه " زرادشت " قائلاً : " أنني أحب الناس ، و سأذهب لكي أهديهم ، و أنت ماذا تفعل ؟؟. قال له : لقد حولت حبي إلى الله ، فما الإنسان في نظري إلا كائن ناقص ، و إذا أحببته قتلني ذلك الحب ، ثم افترقا و هما يضحكان كالأطفال ، فلما أنفرد " زرادشت" قال لنفسه: " إنه لأمر مستغرب!.. تابع " زرادشت " سيره ، فلما بلغ أول مدينة في طريقه رأى أهلها يحتشدون ليشهدوا بهلواناً اعتزم القيام ببعض الألعاب ، فوقف " زرادشت" فيهم خطيباً : " أني آت إليكم بنبأ الإنسان المتفوق ، فما الإنسان العادي إلا كائن يجب أن نفوقه ، فماذا أعددتم للتفوق ؟؟ لقد كانت الروح تنظر فيما مضى إلى الجسد في احتقار ، كانت تتمنى الجسد ناحلاً قبيحاً ، جائعاً ، متوهمة أنها تتمكن بذلك من أن تعتق منه ، و من الأرض التي يدب عليها ، إن الإنسان المتفوق هو ذلك اللهب ، و ذلك الجنون ، ما الإنسان إلا حبل منصوب بين الحيوان و الإنسان المتفوق ، فهو الحبل المشدود فوق الهاوية ". سقط البهلوان و أصيب برضوض قاتلة ، جثا " زرادشت " إلى جانبه و قال البهلوان لزرادشت : ما كنت أجهل أن الشيطان سيوجه خطواتي يوماً إلى الضلال ؟. فرد عليه " زرادشت " قائلاً : و شرفي يا صديقي إن ما تذكره لا وجود له ، فليس هناك شيطان ، و لا جحيم .. بل أن روحك ستموت بأسرع من جسدك ، فلا تخشى بعد الآن شيئاً ، من أجل هذا سأدفنك بيدي ، و حمله "زرادشت " بعد موته ، و سار به في الظلام خلال الغابات و المستنقعات ، حتى أنهكه التعب فنام إلى جانب شجرة ، و عندما استيقظ كان الضحى ، نظر حوله ملياً و ابتسم قائلاً إنني أطلبهم مبدعين و لا أطلبهم جثثاً و قطعاناً و مؤمنين ، أنظروا إلى المؤمنين بجميع المعتقدات ، تعرفون من هو ألد أعدائهم ، إن هو إلا المبدع .
استسلم " زرادشت للنوم يوماً تحت شجرة تين ، فلسعته أفعى في عنقه ، فصرخ متألماً ، ثم قال لها : لا تذهبي قبل أن أقدم لك شكري لأنك نبهتني في الزمن المناسب لأقوم بسفر بعيد ، فأجابت في آسى : بل سفرك القريب لأن سمي زعاف قاتل ، فابتسم و قال : هل لزعاف الأفعى أن يقتل تنيناً ، خذي سمك فلست من الغنى بحيث تقدمين لي هدية .. عندها التفت الأفعى حول عنقه و صارت تلعق جراحه .
عاد " زرادشت " إلى الجبال ، إلى عزلته في الكهف ، محتجباً عن الناس من جديد ، فتراءى له يوماً مرور جماعة من الكهنة أمام كهفه ، فقال لإتباعه : إني أتألم مع الكهنة ، لأنهم في نظري سجناء يحملون وشم المنبوذين في العالم ، لقد أراد هؤلاء الكهنة أن يعيشوا كأشلاء الموتى ، فسربلوا جثثهم بالسواد ، ثم توجه بالكلام نحو الكهنة فقال : " إنكم تحقدون عليً أيها الكهنة لأني أعلم الناس بأنه ليس هناك معاقب و لا مثيب ، و ليس للفضيلة ما تجزى به، أنكم تحبون فضيلتكم كما تحب الأم طفلها ، فهل سمعتم أن أماً طلبت مكافأة على عطف الأمومة فيها ؟! و من الناس من يرى الفضيلة في الكسل و الرزيلة ، و من الناس من تشدهم شياطينهم إلى الأسفل ، فكلما انحدر أكثر تزايد شوقهم إلى ربهم و هم يصيحون ، إن كل ما هو خارج عن كياني هو الفضيلة " .
إن الخطر الذي يتهدد خيركم و شركم أيها الحكماء يكمن في إرادة القوة نفسها ، إن تولي الحاكم أصعب من الطاعة ، لأن الآمر يحمل أثقال جميع الخاضعين له .
الشرور الثلاثة :
-: الشهوة : و هي للمتقشفين ، فهي بالنسبة لهم سعادة الجنة الرضية ، الشهوة أسم حلو المذاق لكل من عراه الذبول ، لكنها شراب قوي للأسياد .
-: الطموح : هو سوط يلهب أشد القلوب قسوة ، إنه لجام قاسٍ تراض به أشد الشعوب غروراً ، إن الطموح إلى التحكم نظرات تحني هام الرجال فتجعلهم يزحفون زحفاً ، تستعبدهم و تهوي بهم إلى درك أحط من درك الخنزير و الأفعى .
-: الأنانية : و ما الأنانية إلا توكيد للذات يتفجر من الروح ، فيجعل كل ما حولها يستمد القوة منها ، و يعكس خيالها كالمرآة ، إن الرجل الموغل في صبره ، المتحمل لكل شيء ، و القانع بكل شيء ،شيمه تلك شيم المستعبد المأجور ، و أني أقول لكم : تعلموا الأنانية الصحيحة السليمة لتتمكنوا من احتمال ذاتكم ، فلا تضلكم أنانيتكم ، ما أقل من يعرفون الصدق و الإخلاص ، أكثر الناس تمويهاً هم المشفقون لأنهم لا ينطقون أبداً بالحق ( لا تسرق ، لا تقتل ) كلمات كانت مقدسة في غابر الزمان ولكن هل وجد في الدنيا لصوص و قتله اعتى ممن استفزتهم هذه الكلمات المقدسة ، أليست السرقة و القتل من طبيعة الحياة نفسها ؟ و هل كان تقديس هذه الوصايا إلا قتلاً لحقيقة الحياة ، إن شرفكم كامن في إرادتكم .
إن من يتسلقون معي نحو القمم العليا ، يتناقصون كلما ازددت ارتفاعا ، إذا ما رأيتم شخصاً متداعياً على وشك السقوط ، فادفعوه بأيديكم وأجهزوا عليه ، كل إنسان تعجزون عن تعليمه الطيران ، علموه على الأقل الإسراع في السقوط ، أنني أحب الشجعان ، فلا تتخذوا لكم أعداء إلا من يستحق البغضاء ، و تجاوزوا عن عداء من لا يستحق سوى الاحتقار .
نشيد البداية و النهاية :
أنني لم أجد حتى اليوم امرأة أتمناها أماً لأبنائي ، لم أجد المرأة التي أحبها ، لأني أحبك أيتها الأبدية .
الرحمة خطيئة و المجتمع بؤرة نفاق :
توالت السنون على " زرادشت " و هو لا يشعر بها مع إنها جللت بالبياض ناصيته ، و في أحد الأيام وقف إلى جانبه العراف قائلاً : إن الأمواج تدور بجبلك من كل جانب ، و عما قليل ستبلغ هذه الأمواج / أمواج الشقاء و الألم / الذرى فتذهب بسفينتك ، أفلا تسمع شيئاً ، فرد عليه " زرادشت " قائلاً : أجل يا نذير الشؤم أسمع استنجاداً يصرخ به إنسان ، و لكن ما لي و إغاثة الناس ، ما هي آخر خطيئة قدرت علي ؟؟. قال العراف : إنها الرحمة .. و قد جئت لأسقطك في هذه الخطيئة ..أتسمع إنه الإنسان الراقي يناديك مستنجداً.و انطلق " زرادشت باتجاه الصوت المستنجد ، و رأى ملكين متوجين يقودان حماراً واحداً ، فتوقف الملكان و قال أحدهما : إن الابتعاد عن المجتمع مفسد للأخلاق المهذبة ، لقد أصبحنا كاذبين أف للحياة بين الشعوب .. أية أهمية بقيت للملوك ؟. قال العراف: خير للإنسان أن يكون مجنوناً في عين نفسه ، من أن يكون حكيماً في أعين الناس ، أعطني المحبة .. أعطني إياها ، أنا المتفرد في الصقيع ، المشوق حتى إلى أعدائه ، إن دموعي كلها تنهمر شوقاً إليك .. عد إلي ًيا الهي المجهول .. يا آلمي يا منتهى سعادتي .. أنهال عليه " زرادشت ضرباً و هو يقول : لا ريب أنك خدعت من قبلي من هم أقوى فراسة مني ، لقد بلغت من السحر ما تستهوي به الناس ، و لكنك لا تجد من الكذب و الرياء ما تستهوي به نفسك .
البابا و زرادشت
لا يكاد الحكيم يفارق العراف حتى يلتقي بواحد من طغمة الكهنة ، يبحث عن ناسك صالح هو أخر الأتقياء ، و لكن القديس كان قد مات ، و الإله الذي كان يتعبد له قد مات هو الآخر ، فيكشف الرجل شخصيته و إذا هو آخر البابوات ، و يقول لزرادشت : ها أنذا اعتزل الآن و لا سيد لي ، و لكني لم أنل حريتي ، فيرد عليه زرادشت قائلاً: أنا زرادشت الجاحد ، فيرد البابا ، آلا ترى أني أشد جحوداً منك . فكر لحظة زرادشت ثم قال : هل خدمته إلى آخر حياته ؟، أصحيح ما يقال من أن الرحمة قبضت على عنقه فأردته مخنوقاً ، حين رأى الإنسان معلقاً على الصليب ، فقال البابا : لقد كان إلها خفياً مليئاً بالأسرار ، من يسبح إلهاً و يعتبره رباً للمحبة فقد قصرت مداركه عن بلوغ مرتبة الحب السامية ، لقد كان هذا الإله في شبابه قاسياً ، فأوجد جحيماً لتسلية صحبه ، و لكنه شاخ مع الأيام فأصبح رحيماً ، و أحس بتعبه من إرادته ، و من العالم ، فما عتم حتى قضى مختنقاً برحمته ، فقال زرادشت :أيا كان سبب موته ، فإن شر ما أذكره به هو إنه كان يشوش على بصري و سمعي ، و كان الأجدر به أن يأتي ببيان صريح لا يحتمل تأويلاً ، و إذا كانت آذاننا هي التي أساءت سماع أقواله ، فمن يا ترى وضع الطين فيها ، فعلام ينتقم من مخلوقاته التي أبدعها ، إذا كانت قد خرجت مشوهة من بين يديه ، عندها صاح البابا : ما الذي أسمعه منك يا "زرادشت " ، الحق أنك بلغت من التقوى ما لا تدرك مداه ، فلا بد أن تكون التقيت بأحد الآلهة وقد هداك إلى كفرك ، لأن إيمانك نفسه قد صدك عن الاعتقاد بالآلهة ، و لسوف يقودك إخلاصك أخيراً إلى ما وراء الخير و الشر ، إنك تحاول الظهور أمامي كأشد الناس كفراً، و لكنني أشتم منك عطر البركة المستمرة ، فأشعر بلذة يخامرها الألم .
بعض من أقواله:
-: إذا كان لكم عدو فلا تقابلوا شره بالخير ، و إنما أكدوا له إنه أحسن بعمله إليكم ، و الأجدر بكم آلا تحتقروا أحداً ، لئن ينتقم الإنسان قليلاً فذلك أدنى إلى المعروف ، و ليس من الإنسانية أن يترفع المظلوم عن الانتقام .
-: رأيت الدنيا كأنها أحلام نائم ، ترتد عنها النفس غير راضية ، و لاح لي الخير و الشر و الأفراح و الأحزان ، و ذاتي و ذات الآخرين كما تلوح الأبخرة الملونة لعين المبدع .
-: إن زرادشت يشفق على أصحاب العقائد و رجال الدين ، فلا يغضب لما أوجدوه من وسائل السلوان و لا يضجر لأنهم سلكوا مسلك العقوق نحو جسدهم ، بل هو يرجوا لهم الشفاء ، أنهم يكرهون إلى حد الهوس كل طالب للمعرفة ، و يكرهون أبسط الفضائل و هي فضيلة الإخلاص .
-:إن الطفل يحق له أن يقول : أنا جسد و روح ، و أما الإنسان المدرك لذاته فيقول : أني جسد لا غير ، و ما الروح إلا تسمية لجزء من هذا الجسد.
-: كل ما في المرأة لغز ، و ليس لهذا اللغز إلا مفتاح واحد هو " الحمل " ليس الرجل بالنسبة للمرأة إلا وسيلة غايتها الولد ، أما الرجل الحقيقي فأنه يطلب أمرين ، المرأة و اللعب ، و ذلك ما يدعوه إلى طلب المرأة ، فهي أخطر الألعاب ، لقد خلق الرجل للحرب ، و خلقت المرأة ليسكن إليها الرجل ، و لا يحب المحارب الثمرة إذا ازدادت حلاوتها ، فهو لذلك يتوق إلى المرأة ، لأنه يستطعم المرارة في أشد النساء حلاوة ، و ليحذر الرجل المرأة عندما يستولي عليها الحب ، فهي تضحي بكل شيء في سبيل حبها ، إذ تضمحل في نظرها قيم الأشياء كلها إزاء قيمة الحب ، و ليحذر الرجل المرأة عندما تساورها البغضاء ، لأنه إذا كان قلب الرجل مكمناً للقسوة ، فقلب المرأة مكمن للشر ، و العشق جنون ، و الزواج هو الحماقة الكبرى .
كان الإيمان لدى الغربيين يعتبر الجسد آلة شهوة يجب إذلالها ، و لكن نيتشه تمرد على هذا الوضع ، و شطر الكيان الإنساني إلى ذات و شخصية تتألف من عقل و إدراك زائلين ، و قد قال : إن الجسم و ما فيه من حوافز مجردة خفية إنما هو نفسه الذات التي تندفع إلى التكامل لتبلغ مرتبة الإنسان المتفوق و من بعد ذلك إلى مرتبة الإبداع ..


غالب المير غالب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
هكذا تكلم زرادشتهكذا تكلم زرادشت
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جمعية العاديات في سلمية :: التاريخ والآثار :: صور هامة من تاريخ سلمية-
انتقل الى: