جمعية العاديات في سلمية
أهلا بكم في هذه المساحة الحرة لنعمل جميعا من أجل المحافظةعلى الأوابد فهي شاهد على جهد إنساني وحضارة تحثناعلى أن نكون

جمعية العاديات في سلمية

منتدى جمعية العاديات في سلمية
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
مبروك لجمعية العاديات في سلمية منتداها الجديد ونرجو من الجميع المشاركة لتعم الفائدة
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
سلمية

 

التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني

شاطر | 
 

 العمارة وصناعها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
غالب المير غالب



المساهمات : 8
تاريخ التسجيل : 20/04/2011

مُساهمةموضوع: العمارة وصناعها   الأربعاء أبريل 27, 2011 1:21 am

العمارة و صناعها
العمارة هي فن البناء وفق قواعد جمالية و هندسية ، والعمارة تنظم المدن و المباني داخلها و تنجزها لكي يأوي إليها الناس في حياتهم ، و في أعمالهم ، و هي التي تقوم على المعرفة بالعديد من فروع الهندسة الخاصة بالبناء ، من فكرة التصميم المعماري و رسم المخططات اللازمة إلى صيانة و تشغيل المبنى من كافة الجوانب ( التهوية، الحركة، و الجمالية) .
و المعماري هو مهندس يمارس مهنة العمارة ، و هو الذي يضع التصور النهائي للمبنى المراد إقامته ، و قديماً كان المعماري هو " رئيس الحرفيين البنائين" الذي يقوم بتنفيذ المبنى من خلال رؤيته الخاصة التي يوصلها لعماله و للفنيين الذين يعملون تحت إشرافه و إرشاداته.
كانت العمارة إلى وقت قريب مخصصة للرجال فقط دون النساء ، و لم تصلنا أية أخبار تذكر أن هناك مهندسة قامت ببناء أو تصميم أو تنفيذ أي مشروع معماري كان ، و لم تدخل المرأة هذا الميدان إلا بعد افتتاح أكاديميات علمية ، و مراكز تأهيل معمارية ، حيث تخرج منها العديد من المهندسات المعماريات ، و المهندسين المعماريين و نزلوا سوية إلى مجال العمارة يعملون جنباً إلى جنب في معظم بلاد العالم . و في العهود القديمة كانت العمارة حرفة أو صنعة يتوارثها الأبناء عن الآباء من دون أية دراسة نظرية أو اختبار مهني ، بل هي سنوات يقضونها في التدريب تحت إشراف معلميهم ينهلون من خبرتهم قبل أن يصبحوا هم أنفسهم معلمين ، و يصبح لديهم محل منفصل و متدربون صغار .
و هكذا نرى أن العاملين بالعمارة قديماً هم حرفيون بالأساس ، و هم في الغالب قليلو الحظ في التعليم ،خاصة في العلوم الراقية ( الدين، الأدب ، و الفلسفة) و كان ظهورهم في المصادر التاريخية قليلاً و نادراً ، هذا في بلادنا العربية ، بينما في البلاد الأخرى فالأمر مختلف تماماً ، و المعماريون العرب الذين سنحت لهم الظروف بأن يذكروا كان ذكرهم بسبب مهن أخرى زاولوها بالإضافة إلى مهنة العمارة ( كالترجمة و الأدب ...و العلوم الأخرى )..
و نعود للقول إن إهمال سير و ترجمة المعماريون العرب مشكلة حقيقية تبعدنا عن الوصول إلى أسماء هؤلاء تمهيداً لتكريمهم و تعريف الناس بشخصياتهم و بإبداعاتهم ، و البحث عن أسماء المهندسين العرب و تقديرهم على ما تركوه لنا من آثار معمارية و إنشائية قيمة ، مهمة صعبة و ضرورية لكي نظهر قدرة المعماري العربي و لكي يوضع اسمه إلى جوار أسماء المعماريين الغربيين الكبار ، علماً أن مستواهم الإبداعي أقل بكثير من المهندس العربي ، و خاصة السوري ،و بعد البحث الطويل و التنقيب في كتب السير و التراجم توصلنا إلى معرفة عدد قليل من هؤلاء العباقرة ، و نحن ندين للباقين أصحاب الإبداعات المعمارية المهمة جداً والتي يقف أمامها الإنسان العارف بالعمارة متعجباً من كمالها المعماري و دقتها ( رغم عدم توفر أدوات و أجهزة تساعد على التصميم و التنفيذ كما اليوم ) بالاعتذار عن ذكرهم ، لأننا لم نتوصل إلى معرفة أسمائهم و لا سيرهم .
لقد أنكر بعض المتعصبين من الغربيين فضل العرب و مقدار تقدمهم في فنون الهندسة المعمارية و الإنشائية ، و ردوا كل ما هو قائم من الأبنية و المنشآت الموجودة في البلاد العربية إلى فنانين من الأقوام التي دانت للعرب ،و بذلك أرادوا تجريدهم من كل فضل في التقدم في مجال العمارة " الريازة" ، و مع هذا فإن هناك عدداً غير قليل من علماء الغرب ممن عنوا عناية كبيرة بدراسة الآثار العربية ، حيث أجروا تنقيبات أثرية واسعة في بعض المناطق العربية فأبدوا إعجابهم بما خلفه أسلافنا من آثار فنية باهرة ، و قدموا البراهين و الأدلة الدامغة التي تثبت عظمة فن العمارة عند العرب قبل الإسلام ، و خلال العصر الإسلامي بأكمله. و من الآثار التي نالت الإعجاب و تناولها البحث و التدقيق في تفاصيلها المعمارية العظيمة ( مدينة ارم ذات العماد – سد مآرب- البتراء - قصر غمدان #- تدمر- الكعبات المقدسة#1- مدائن صالح- طيبة و الآثار الفرعونية – المدن القديمة في سورية..) .و من الثابت تاريخياً أن اليونانيين و الرومان و البيزنطيين أخذوا علم الهندسة عن الأمم التي سبقتهم بالحضارة ، و خاصة من سورية ، التي تمتد من البحر الأبيض غرباً إلى ما بعد نهر دجلة شرقاً ، و من جبال طوروس شمالاً حتى العقبة جنوباً ، هذه الأرض التي أعطت الحضارة الإنسانية الكثير هي نبع للعمارة الجميلة و القديرة بأن تكون أرقى عمارة موجودة في العالم ، و من رحم هذه الأرض ولد العديد من العباقرة المعماريين الذين أغنوا التراث العالمي بما أبدعوه من حلول إنشائية شديدة الذكاء وقف عندها العالم متحيراً من دقتها و بساطتها و رقيها ، و قد قيل الكثير عن الطرازين الساساني و البيزنطي و كيف أن أصول العمارة الإسلامية مأخوذة منهما ، و من قبلهما الطراز الهلنستي و الروماني ، و هذا الكلام فيه بعض الحقيقة و الكثير من التجني ، و على الرغم من ذلك علينا أن نعرف أن جميع الطرز التي ذكرناها قد ساهمت في تطويرها أيدي مهندسين سوريين أكفاء ، لا زالت بصماتهم متوضعة على الكثير من الأوابد المعمارية الرفيعة المستوى ، و بالتأكيد لم يدخل في نسيج العمارة السورية ( قديماً) سوى تفاصيل و زخارف بسيطة متعارف على أنها تتواجد في معظم البلدان ، و هذه التفاصيل لا تدخل في صلب العمارة و جوهرها الحقيقي ، و هما اللذان يتمثلان في التخطيطات الشاملة و التكوينات المعمارية التي قدمت إليها من مختلف الحضارات التي نهضت ثم رقدت فوق أراضيها ، و مما لا شك فيه أن المعماري السوري قد طبع العمارة الرومانية و البيزنطية بطابع سوري محلي واضح في الآثار المعلومة و الباقية في أغلب الأماكن السورية ، و حتى إنه وضع لمساته المتفردة ( القادمة من تراكم التراث الفكري و الثقافي الخاص به) على أغلب عناصر العمارة الغربية .
كرمت " روما" مهندسيها و مبدعيها ( من نحت و رسم و حكمة) بأن وضعت أسماءهم في الأماكن التي ساهموا في بنائها ، و قد وصلت إلينا أسماء معظم معماريي روما من رومان و من سوريين ، أولئك الذين تركوا بصماتهم المعمارية على عدد كبير من الأوابد و الصروح الكبيرة و لا ننسَ " أبولو دور الدمشقي" و ما فعله أيام الإمبراطور " تراجان" ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قصر غمدان: شيده الحميريون ، قيل عنه: إنه مؤلف من عشرة طوابق و سقفه الأخير مصنوع من الحجر الشفاف ، يستطيع المرء من خلال هذا السقف رؤية الحمام الأبيض و هو يطير فوق القصر.
#1الكعبات المقدسة: شرى في سورية، نجران باليمن ،سحر ، الحضر . و هي كعبات متماثلة في العمران من حيث التصميم و التخطيط .

كما أن " البارثيون" #1 أشرف على إعادة بنائه المعماريون( كالقيراطس و أكتينوس 447 ق.م) ، و قد أقام المعماري " اريكتون" معبد ( أبولون أبيقريوس ) في فيغالي ، و سكوباس الذي ولد عام 420 ق. م كان معمارياً و نحاتاً ساهم في تزيين مدفن " هاليكارناس" و ارتيميزيون ، و بنى و زين معبد " رتجه و معبد نيمه) أيضاً و ساعده في ذلك المعماري " تيموتيوس" الذي أنجز معبد"أبيدور " ، و بعده جاء " ليوكاريس" الذي عمل لدى " الأسكندر " ، المعماري " أكسينوس" شاد مدينة " إنطاكية" و هي العاصمة السلوقية أيام الإمبراطور "سيلوقوس نيكاتور" . و من يدخل إلى كنيسة "آيا صوفيا" في إستانبول تبهره قبتها المشهورة # في جمالها و ارتفاعها و اتساع دائرتها ، و الكثير لا يعرف أن مصممها و بانيها هو المعماري السوري (ايسدور الصغير ) ابن أخ المعجزة " ايسدور الأول " مصمم و باني " قصر ابن وردان" عام 560 ــ564م ، و في القدس أقام المعماري " أوستاش" بازليك" سان سيبولكر" ، و بازليك " الميلاد" في بيت لحم ، و لا ننسَ حمامات " كاركلا" التي بنيت في عهد الأسرة السورية التي حكمت روما ، و قد بنيت الحمامات بأيدي مهندسين سوريين اهتموا بنقل ملامح العمارة السورية إلى الإمبراطورية الرومانية ، و هناك أسماء كثيرة وصلتنا مثل " مايكل أنجلو" أعظم فناني أوروبا وهو مهندس معماري بارع ، لكنه قلد بازليك" أوليا" المُصمم من قبل المهندس العظيم " أبولو دور الدمشقي " و لقد استعان بالكثير من المفردات المعمارية و وضعها في تصميمه لقصر " فارنيزة" ، و هناك أسماء مهندسين وصلتنا من عدة حضارات نذكرها لنتأكد من مدى حفاظ الآخرين على تراثهم المعماري و من صنعه ، منهم المهندس الفينيقي " كرونس" و البيزنطي " تيوفانس" ، و في القرن الخامس ظهر " سي هو " واضع أسس العمارة الهندية ، و جاء بعده " لين لي ين" في تركستان الصينية ، و في الصين برز المهندس " تي تسان و وانغ مونغ" اللذين وضعا أسس و عناصر العمارة الصينية و التي استمرت بصورتها تلك عدة قرون ،و نحن نعلم بأن طريقة بناء القباب وصلت إلى الحضارات الغربية عن طريق المهندسين السوريون اللذين أخذوها من قلب تراثهم المعماري السوري ،و استخدموها في تغطية القاعات المستديرة و الضخمة ، و منها قبة "البانتيون " الشهيرة في روما و التي صممها و نفذها معماري سوري لم يذكر اسمه ، و من منا لم يسمع أو يرَ " تاج محل" ذلك الصرح المدهش بكل تفاصيله ، صممه و بناه المعماري " عيسى أفندي الشيرازي" و ساعده في تنفيذه المهندسان " أحمد اللاهوري و أخوه حميد" .










ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
# القبة ترتفع عن الأرض 54 م و قطرها 31 م و ترتكز بواسطة أربع قناطر على أربع أكتاف ضخمة..
#1 :البارثينون : معبد قديم ..





المعماري العربي:
لا نزال نتساءل عن أسماء المهندسين المعماريين الذين وضعوا قواعد و طرز العمارة في البلاد العربية عامة و في سورية خاصة، و لو دققنا النظر في تفاصيل العمارة في عصورها المختلفة لوجدنا فيها فناً راقياً فيه تفاصيل رائعة الصنعة، تمثلت في واجهات الأبنية ، و ظهرت في تنوع المواد المستخدمة في البناء ، و في دقة حلولها الإنشائية ( إن كان البناء من الآجر أو من الحجر) نرى في كليهما إبداع المصمم و تطور فكره المعماري . واستطاع المعماري السوري أن يجمع في المبنى الواحد الضخامة مع البساطة و الذوق الرفيع ، كما جمع في تصاميمه بين سهولة استخدام المبنى و جمالية ذلك المبنى باعتماده على كثرة و تنوع الزخارف المناسبة للعناصر المعمارية للمبنى ، و كذلك برع في تغطية الفراغات المهملة بالزخارف اللافتة للنظر و المثيرة للإعجاب و التقدير .
إن أول مهندس معماري ذكره التاريخ هو " أمحوتب" مهندس العمارة الفرعونية ( في عصر الأسرة الثالثة) و إليه يعود الفضل بالثورة المعمارية للعمائر الجنائزية ، و هو أول من استخدم الحجر عوضاً عن الطوب و الخشب ، و قد ساهم مساهمة كبيرة في تطوير العمارة الفرعونية ، حيث شيد معظم آثار " طيبة القديمة" ( الأقصر) و كذلك هو الذي أشاد أهرامات الجيزة و سقارة، و هو الذي استخدم الملاط المشكل من ( تراب مخلوط مع كسر حجارة و معجون بالكلس) في ربط حجارة الجدران و الأرضيات ، و في عهد الملكة " حتشسبوت" أقيمت أفخم الآثار المعمارية التي خلفتها الدولة الحديثة (185 ق.م ــ1085ق.م )،و هو معبد فريد في ضخامته ليس له مثيل في معابد العالم كله ، و هو من تصميم و تنفيذ المهندس " سننحوت" الذي أصبح المستشار الأول للملكة بعد ذلك ، و تم بناء هذا المعبد خلال القرن الخامس عشر قبل الميلاد.
إن أكثر الناس في بلادنا سمعوا عن قصة المعماري " سنمار" و القصة تقول : إن النعمان بن المنذر ملك الحيرة أراد بناء قصر ليس كمثله آخر ، يفتخر فيه على العرب و الفرس معاً ، و وقع اختياره على المعماري " سنمار" لتصميم و تنفيذ القصر الغريب ، و فعلاً انتهى البناء الذي استغرق حوالي عشرين عاماً لم يغادر المهندس خلالها مكان العمل ،و لما حضر النعمان و رأى القصر بصورته البهية الزاهية و الرائعة بتفاصيلها أعجب بالقصر و سماه " الخورنق" وعلم أن هذا القصر لا مثيل له في العالم، فشكر مهندسه و سار معه يتفقد القصر من الداخل ، و لما وصلا إلى سطح القصر و فجأة أمر النعمان حرسه بقذف " سنمار " من فوق سطح القصر ، و فعلاً امتثلا الحرس للملك و تم قتل " سنمار" ، و لا يزال سبب قتل " سنمار" من أسرار التاريخ ، البعض قال: إن النعمان سأل المهندس إن كان يستطيع تصميم قصر آخر أجمل من " الخورنق" أجابه المهندس بالإيجاب و إنه لو أراد لجعله يدور مع الشمس ، و رواية أخرى تقول: إن المهندس أخبر النعمان بأن هذا القصر العظيم فيه آجرة ، أو حجر لا يعرف مكانها غيره لو نزعت من مكانها لتهدم القصر بكامله و لصار أنقاض بناء ، و هكذا نرى أن هذه الروايات تحاول إيجاد ذريعة للنعمان وأنه اضطر لقتله في سبيل المحافظة على هذه الأعجوبة المعمارية في زمانها ، و الحقيقة تقول : إن النعمان قتل " سنمار" حتى لا يشيد عقله المبدع بناء يضاهي " الخورنق" و لكي يبقى قصر النعمان أعجوبة من أعاجيب الزمان ، هي الأنانية و الاستبداد و الظلم من قتل " سنمار" .
و أما " أبولو دور الدمشقي" ذلك المعماري الأسطورة الذي ولد عام 60 م في دمشق ، و تربى على ضفاف بردى ، اسمه سرياني و معناه " أبولو" الإله ، و "دور"و معناه الهبة ، و معنى اسمه الكامل " هبة الإله" ، دعاه صديقه القديم الإمبراطور " تراجان" ليمجد انتصاراته ، فبنى للإمبراطورية الرومانية أرقى ما تفخر به على طول الزمان من عمارة و بنيان ، أقام " فورم" و هو ساحة كبيرة تحتوي قصراً للعدل و مكتبتين ، و أسواقاً تجارية مسقوفة ، و عموداً تذكارياً ، و شيد بازليك " أوليا" ثم توج أعماله بإقامة جسر " دوبرجيه " بين عامي 102ــ105 م على نهر الدانوب في رومانيا ، و هذا الجسر يعتبر مفخرة معمارية و إنشائية نادرة الوجود ، و قائمة حتى اليوم ، و الجسر مقام في منطقة عرض النهر فيها 1135 م محمول على عشرين عموداً مبنية من الحجر ، واجهتها المقابلة لجريان الماء، على شكل مقدمة الزورق، غايته من ذلك تخفيف احتكاك اصطدام الماء المسرع مع الأعمدة المرصوصة من الأحجار و داخلها مفرغ و مملوء بالطوب و خليط من الرمل و الجص و الكلس الممزوج ، و هذا الصرح الكبير يعتبر أشهر من أي إبداع آخر قام به " الدمشقي" ، علماً أنه أبدع كماً هائلاً من المعالم التي صممها و بناها لتزيين جبين روما أيام " تراجان" و ولده الذي قتل " أبولو دور" لأنه رفض رأياً للإمبراطور يخالف فكره و تطلعاته .
ترجم كتاب أقليدس " الأصول " العديد من المترجمين العرب ، و في كل ترجمة جديدة يزداد فهمهم لهذا الكتاب الذي يعد من أفضل الكتب القديمة التي بحثت في الهندسة و أصول العمارة ، و نسبها ، و طرق تنفيذها ، و لهذا تمت الاستفادة من هذا الكتاب القيم بشكل كبير ،حيث زادت المعارف العمرانية ، و تطورت المدارك العقلية ، و تنوعت الإبداعات الهندسية، و أول ما طبق ما في الكتاب على مدينة " بغداد" أيام المنصور عام 762 م ، و قد أشتغل في تخطيط بغداد و بنائها عدة مهندسين أشهرهم " أبو أرطأة " الحجاج بن يوسف الكوفي مع معاونين له من أهل الكوفة ، و ممن تابعوا بعده التخطيط و التنفيذ كل من ( عبد الله بن محرز عمران بن الوضاح ، أبو حنيفة النعمان بن ثابت ، المسيب بن زهير ، حرب بن عبد الله ، و هشام بن عمرو التغلبي ، و عمارة بن حمزة ، و شهاب بن كثير المهندس ) ، و قد أعطي لكل مهندس منطقة من بغداد ينفذ عمرانها وفقاً للمخططات و الرسوم التي أعدها " أبو أرطأة على جلود الحيوانات ، حتى اكتملت من شوارع و ساحات و قصور و مساجد بشكلها العام الدائري ، و قد سبق تأسيس " بغداد" العديد من المدن في زمن الخلفاء الراشدين ، مثل ( الكوفة ، و البصرة ، و واسط في العراق زمن الأمويين ، ثم تخطيط و إنشاء مدينة عنجر ) .
وردت أسماء بعض المهندسين العرب بطريقة مختصرة بدون ذكر مستوى إنتاجهم المعماري و مقدار موهبتهم و درجات ثقافتهم الهندسية / نورد بعضاً منهم :
-: موسى بن شاكر و أولاده : في زمن المأمون و أولاده هم " أبو جعفر محمود و أحمد و
حسن .
-:اسحق بن إبراهيم المصعبي : كان أيام المأمون أيضاً الذي كلفه برعاية و تعليم أولاد موسى
بن شاكر فن " الريازة" و كان معروفاً عنه قدرته الكبيرة ، و فهمه الدقيق لكتاب " الأصول".
-: ثابت بن قرة : هذا العالم اللامع و المفكر الكبير ولد في " حران" و فيها نهل العلم و المعرفة، و قد ترك مآثر كثيرة في شتى العلوم و خاصة الرياضيات و الفلك ، و هو الذي مهد لإيجاد " التكامل و التفاضل" ،و قد تفوق في " الهندسة التحليلية" ، ثم استمر بعده في علم الهندسة و لده إبراهيم .
-:الحسن بن الهيثم : كبير العلماء العرب ، و من الذين تفوقوا في الهندسة و الطبيعيات ، و الطب و الفلسفة ، و قد ترك لنا تراثاً علمياً امتاز بالأصالة و الجودة ، و قد طبق الهندسة على المنطق ، و بحث في المعادلات التكعيبية و لقد حلها بواسطة " قطوع المخروط" ، و حاول إقامة سد عظيم على نهر النيل أيام الخليفة الفاطمي " الحاكم بأمر الله" غير أن الظروف السياسية و كثرة القلاقل حالت دون ذلك .
-: أبو الفضل المهندس : هو محمد بن عبد الكريم الحارثي ، كان مقيماً في " دمشق" و عرف
عنه الجودة في العمل الهندسي ، درس " اقليدس" و برع في تطبيق قواعده و أسسه .
-: جعفر القطاع : و يدعى بالسديد البغدادي ، كان بارعاً في هندسة البيوت و العمائر.
-:علم الدين تعاسيف: اشتهر بالهندسة المعمارية و الإنشائية في سورية ، بنى للملك المظفر
أبراجاً في حماه و طاحونة على نهر العاصي ، و عمل كرة خشبية كبيرة نقش عليها أسماء
الكواكب و حدد موضعها بالنسبة إلى بعضها ، كما هي في السماء .
-: أبو الوفاء البوزجاني : توفي عام 338 الهجري مؤلف كتاب " ما يحتاج إليه الصناع من أعمال الهندسة " .
-: ابن الأكفاني السنجاري توفي عام 749 الهجري ، ألف كتاباً عن أحوال و أوضاع الأبنية و كيفية شق الأنهر ، و تنقية المياه ، و إقامة السدود و تنفيذ المباني .
-: أحمد بن محمد الحساب : مهندس مقياس النيل في جزيرة الروضة ، و مصمم و منفذ جامع " أحمد بن طولون" ، و في بعض المصادر ذكر أن مصمم و باني المسجد هو مهندس نصراني.
-: أبو بكر البناء: مهندس ميناء " عكا" أيام " أحمد بن طولون " .
-: صالح بن نافع المهندس: أيام الإخشيدين ، و واضع مشروع تخطيط بستان المختار ، و قصر الإخشيد في جزيرة الروضة ، و قد وضع الرسومات الكاملة لهذه المشاريع و قدمها للإخشيد لينال الموافقة على تنفيذها .
-: إبراهيم بن غنائم بن سعد : مهندس الملك " الظاهر بيبرس" ، و قد أشاد له " المدرسة الظاهرية " و قصراً فخماً في " دمشق" .
-: الحاج يعيش المهندس: في الأندلس أيام الخليفة عبد المؤمن بن علي ، بنى حصن جبل الفتح.
-: المهندس حسن الصياد: خطط مدينة الأسكندرية أيام الغوري 916 الهجري.
-: أحمد بن عبد الله بن محمد: مهندس الحرم النبوي ، وساعده في ذلك( عبد الرحيم بن علي بن محمد بن عمر الزين الطولوني الشافعي عام 891 الهجري.
-: أبو بكر بن البصيص البعلبكي : عمر جسر الكلب ،و جسر الدامور، كان مختصاً في هندسة الجسور.
-: المهندس قطلو بك بن سنقر : مهندس ري شق قناة بالقدس أيام الملك الناصر بن قلاوون.
-: محمد بن إبراهيم : بنى المسجد الكبير في " طرابلس الشام ".
-: عمر بن نجم : صمم و نفذ العديد من القصور و الأبنية السكنية .
-: محمد الصفدي: له عدة مساجد و أبنية سكنية في دمشق و طرابلس الشام .
-:سلوان بن علي المهندس: من أهم أعماله " منارة السلطان قاتباي" بالجامع الأموي .
-: الراهب يوحنا: بنى أبواب حصن القاهرة أيام بدر الجمالي .
-: شارك في تصميم القصور الأموية كل من المهندسين المعماريين السوريين ( حسان بن ماهويه الأنطاكي، و سليمان بن عبيد ، و ثابت بن أبي ثابت ) .
-: ثابت بن ثابت : مهندس معماري سوري ،صمم و أنشأ " قصر الحير الغربي" في سوريةعام 109 هجري / 727م .
-: سليمان بن عبيد : مصمم و منفذ " قصر الحير الشرقي" في عهد هشام بن عبد الملك.
-: حسن بن معاذ السرميني:هو الذي بنى مئذنة الجامع الكبير في حلب و نقش اسمه عليها .
-: عبيد الله بن أبي القاسم الملي الذي بنى جامع " نور الدين الزنكي" في حماه عام 528هجري / 1162م .
-:مئذنة " المشهد البحري" الباب ، تتميز بوجود شريط من الآجر النافر يكون نصاً كتابياً يشبه الخط الكوفي و يقول : " بسم الله الرحمن الرحيم رفع هذه المنارة عبيد محمد بن أحمد بن سلمة طلباً لثواب الله و رحمته و رضوانه . عمل حاتم البنا و أولاده " .
كان النظام المتبع في العهود العربية الإسلامية أن يكون المهندس هو المتعهد الذي يخطط ثم يشرف على التنفيذ بنفسه ، و قد كان المعلم " ابن السيوفي " رئيس المهندسين في الأيام الناصرية ، و هو الذي صمم و نفذ " المدرسة الأقبغارية" في الأزهر ، و مئذنتها و قبتها ، و بنى كذلك " جامع المارديني" خارج " باب زويلة" .
و قصة أخرى من قصص البناء نوردها لتكون مثالاً على قدرة المهندس السوري في إيجاد الحلول الإنشائية و المعمارية الضرورية أثناء تنفيذ المبنى ، و بما يتوافق مع العصر المتواجد فيه ،و مع الأدوات المتوفرة وقتها ، فهاهو " الوليد بن عبد الملك " يقرر بناء قبة للجامع الأموي ، و يوصي مهندسيه بالتنفيذ ،لكن بعد حفر الأساسات حتى الوصول إلى المياه العذبة ، وضعت الأساسات و بني فوقها الأركان أعلى من الأرض و حتى المستوى المطلوب ، و بعد تركيب القبة الكبيرة بعدة أيام انهارت القبة و تهدمت الأركان و ضاعت الأساسات ، تكررت المحاولة و النتيجة واحدة و لما أبدى مهندسو الوليد عجزهم على تفسير ما حصل ، قرر الوليد البحث عن البديل و أشاع في البلاد عن غايته في طلب الحل الممكن لإكمال هذه القبة ، تقدم رجل يدعى " محمد بن منصور" من أهالي دمشق عرف عنه ولعه و سعة إطلاعه على علم الهندسة ، و اشترط على الخليفة أن يتركه يعمل لوحده و هو صاحب الرأي الواحد ، بدون أية مدة محددة ، وافق الوليد ، و قام محمد بن منصور ببناء الأساسات من جديد مع زيادة في عرضها ، و بنى الأركان فوق الأرض و لعلو أكبر من المطلوب ، ثم غطاها بالحصير و تركها لمدة عام كامل ، كان فيها الوليد يسأل عنه و عن سبب عدم إكماله البناء ،و لما ذهب الخليفة إلى المسجد و رأى المهندس يرفع الحصير ، رأى الأركان و قد غاص قسم منها في الأرض حتى استقرت على تربة قادرة على تحمل الأوزان الكبيرة ، أكمل المنصور بناء القبة و عقدها على الهيئة التي ظلت عليها قروناً لم تؤثر فيها عاديات الزمن من دون أية مشاكل في هبوط الأساسات .
-: آخر عمالقة الفن المعماري الإسلامي هو المعماري المشهور " سنان" نذكره هنا باعتباره مهندساً مسلماً أضاف للعمارة الإسلامية الكثير من اللمسات الفنية الراقية و التي تعتمد على السهولة و التنوع و الرشاقة المعمارية في التصميم و التنفيذ.
ولد " سنان" عام 1489م في قرية " أجريناس " قرب قيصرية ، و قد أخذ عنوة إلى الانكشارية عام 1512م ، و بعد انتهاء مدة تعليمه العسكري ، ساهم في حملة سليم الأول على بلاد فارس و الشام و العراق و مصر ، حظي بتقدير السلطان بعد إقامته جسراً فوق نهر " روت " في خلال ثلاثة عشر يوماً في "ملدافيا" ، ثم بنى جسراً فوق نهر الدانوب ، و تم اختياره ليكون كبيراً للمهندسين حين بلوغه الخمسين من عمره ، بعد أن شيد 364 بناءً على الأراضي الخاضعة للدولة العثمانية في وقت قصير ، و كان " سنان" أستاذاً كبيراً في تنسيق المساحات ، و عبقرياً في تصميم القباب المركزية ، و من أعماله ( المجمع الخصكي الذي بناه لحرم السلطان في إستانبول و أكمل بناءه عام 1539م ، و قد ظهرت أهم مراحل نشاط " سنان" المعماري من خلال ثلاثة آثار عظيمة هي ( مسجد شهر زاده ، و مسجد السليمانية باسطنبول و مسجد "السليمية" بادرنه الذي أبدعه و هو في الثمانين من عمره ، و هو يمثل رائعته المعمارية التي أستغرق بناؤها خمس سنوات من عام 1569 ــــ1574 م ، و للمسجد قبة كبيرة ذات قطر يبلغ (50,3 م ) أي أن هذه القبة أكبر من قبة آية صوفيا ،و لقد ساعده في تنفيذ هذا المشروع المهم المهندس " داوود أغا" تلميذه النجيب و المهندس " أحمد أغا" ، و في سورية الكثير من آثار المعماري " سنان" ، و لقد صمم مسجد " الخسروية في حلب سنة 1537م و هو من أجمل أعماله الخالدة ، و كذلك صمم " سنان" ( التكية السليمانية) في دمشق ، و نفذ أعمال التكية و أشرف على بنائها المهندس الدمشقي " العطار" ، فكانت من أجمل و أحسن التكيات العثمانية قاطبة .
الرسومات الهندسية و النماذج المجسمة للمباني :
هناك دلائل كثيرة و نصوص مكتوبة في سجلات التاريخ تقر بأن هناك العديد من الرسومات لمشاريع معمارية ، إلا أن الوثائق المرسومة نادرة ، و في المشاريع الضخمة كان يشترك في تصميمها و تنفيذها عدة مهندسين ، يتعاونون على إكمال مشروعهم من مخططات و رسوم و عمل مجسمات كاملة للمبنى ليسهل على المالك تصور بنائه كما سوف ينفذ ، و عمل المجسمات كان نظاماً معروفاً و معمولاً به و خاصة في سورية ،و يقال إن أقدم مجسم كان لقبة السلسلة بجوار قبة الصخرة التي صنعت و ركبت على هيئة قبة السلسلة ، التي بنيت ليراها الخليفة و ليعتمدها كنموذج لقبة الصخرة ، و كان المهندس يقوم بحساب الكلفة التقديرية للمشروع قبيل البدء بالتنفيذ ، حتى يعرف المالك مقدار ما سوف ينفقه على المبنى ، وقد وجدت مخطوطات قديمة على صفحاتها رسومات ذات تفاصيل دقيقة و مهمة ما بين عقود و محاريب و قباب و شبابيك و أبواب ، و معظمها ملون و مذهَب ، من ذلك ما ورد في كتاب " خريدة العجائب و فريدة الغرائب " لابن الوردي ، و فيه صور للحرم الشريف و الكعبة المشرفة منقولة عن رسم من وضع العلامة " عز الدين بن جماعة " بلغ فيه من الدقة و الجمال في التلوين و التذهيب غايته القصوى .

غالب المير غالب

هوامش:
-: العمارة العربية ...... فريد الشافعي .
-: العمارة الإسلامية ......خالد عزب.
-:الفنون القديمة ....عفيف البهنسي ؟
-:تاريخ دمشق خلال الحكم الفاطمي....محمد حسين محاسنة .
-: البداية و النهاية ......ابن كثير .
-: مجلة العربية رقم العدد 380 تاريخ أيلول 2008م
-: مجلة الفيصل = = 135 = نيسان 1988م



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
العمارة وصناعها
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جمعية العاديات في سلمية :: التاريخ والآثار :: صور هامة من تاريخ سلمية-
انتقل الى: